تشخيص وعلاج جفاف العين في أبها: متى تكون المشكلة أكثر من مجرد تهيج عابر؟

جفاف العين من أكثر مشكلات العيون شيوعاً، وقد يبدأ بشكل بسيط على هيئة حرقة خفيفة أو شعور بعدم الراحة، ثم يتحول مع الوقت إلى مشكلة مزعجة تؤثر على وضوح الرؤية والقدرة على القراءة والعمل أمام الشاشات. وفي أبها، قد تزيد بعض العوامل اليومية مثل المكيفات، وقلة الرمش، وطول استخدام الأجهزة من حدة الأعراض واستمرارها.

بقلم: د. ناصر السبعاني – استشاري طب وجراحة العيون

جفاف العين لا يعني فقط نقص الدموع، بل قد يكون ناتجاً أيضاً عن ضعف جودتها أو سرعة تبخرها من سطح العين. ولهذا قد يشتكي المريض من أعراض متكررة رغم استخدام القطرات من وقت لآخر، لأن المشكلة الحقيقية ليست في الترطيب المؤقت فقط، بل في معرفة السبب الأساسي وعلاجه بطريقة صحيحة.

ما هو جفاف العين؟

جفاف العين هو حالة تحدث عندما لا تنتج العين كمية كافية من الدموع، أو عندما تكون طبقة الدموع غير مستقرة ولا تحمي سطح العين بشكل كافٍ. والنتيجة هي تهيج مستمر في العين، مع شعور بالحرقة أو الوخز أو الإحساس بوجود جسم غريب، وأحياناً تشوش مؤقت في الرؤية.

متى تكون المشكلة أكثر من مجرد تهيج عابر؟

بعض حالات جفاف العين تكون مؤقتة وتتحسن بالراحة أو تقليل وقت الشاشة، لكن المشكلة تصبح أكبر من مجرد تهيج عابر عندما:

- تتكرر الأعراض بشكل يومي أو شبه يومي.

- يحتاج المريض إلى استخدام القطرات بشكل مستمر دون تحسن واضح.

- تؤثر الأعراض على القراءة أو القيادة أو استخدام الجوال والكمبيوتر.

- تظهر حساسية واضحة للهواء أو الإضاءة أو المكيفات.

- يحدث تشوش متكرر في الرؤية يزول ثم يعود.

في هذه المرحلة، يكون من الأفضل إجراء تقييم دقيق بدلاً من الاكتفاء بالعلاج العشوائي.

أعراض جفاف العين

تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، لكن أكثرها شيوعاً تشمل:

- حرقة أو لذع في العين.

- شعور بوخز أو رمل داخل العين.

- احمرار خفيف أو متكرر.

- دموع زائدة أحياناً، رغم أن المشكلة أساسها جفاف.

- تشوش مؤقت في الرؤية، خاصة مع القراءة أو الشاشة.

- صعوبة في تحمل العدسات اللاصقة.

- تعب العين سريعاً أثناء العمل أو الدراسة.

وكثير من المرضى يستغربون وجود دموع مع جفاف العين، لكن هذا يحدث أحياناً بسبب تهيج سطح العين، فتفرز العين دموعاً انعكاسية لا تكون كافية لترطيبها بشكل مستقر.

أسباب جفاف العين في أبها

هناك عدة عوامل قد تزيد من جفاف العين، ومن أبرزها:

- الاستخدام الطويل للشاشات وقلة الرمش أثناء التركيز.

- التعرض المستمر للمكيفات أو الهواء الجاف.

- التقدم في العمر.

- بعض أمراض الجفون أو ضعف إفراز الغدد الدهنية.

- ارتداء العدسات اللاصقة لفترات طويلة.

- بعض الأدوية أو الأمراض العامة.

وفي أبها، قد يشتكي بعض المرضى من زيادة الأعراض مع نمط الحياة اليومي الذي يجمع بين الأجهزة الإلكترونية والجلوس الطويل في بيئات مكيفة.

كيف يتم تشخيص جفاف العين؟

تشخيص جفاف العين لا يعتمد فقط على شكوى المريض، بل يحتاج إلى فحص دقيق لسطح العين وطبقة الدموع والجفون. وقد يتضمن التقييم معرفة شدة الجفاف، ومدى تأثر القرنية، ووجود خلل في الغدد المسؤولة عن إفراز الطبقة الدهنية التي تمنع تبخر الدموع بسرعة.

ما العلاج المناسب؟

علاج جفاف العين يعتمد على السبب ودرجة الحالة، وقد يشمل:

العلاج التحفظي:

في الحالات الخفيفة، قد يكفي تنظيم عادات استخدام الشاشات، وزيادة معدل الرمش، وتقليل التعرض المباشر للهواء، مع استخدام قطرات مرطبة مناسبة.

العلاج الطبي:

في بعض الحالات المتوسطة أو المزمنة، قد يحتاج المريض إلى خطة علاجية أوسع يحددها الطبيب، خاصة إذا كانت الأعراض مستمرة أو كان هناك تأثر واضح في سطح العين.

متى يجب مراجعة طبيب العيون في أبها؟

ينبغي مراجعة طبيب العيون إذا استمرت أعراض الجفاف لفترة طويلة، أو أصبحت تؤثر على جودة الرؤية، أو لم تعد القطرات العادية كافية لتخفيف الأعراض. كما أن الألم، أو الحساسية الشديدة للضوء، أو الاحمرار المستمر، أو عدم تحمل العدسات، كلها علامات تستحق تقييماً طبياً أدق.

لماذا لا يكفي العلاج العشوائي؟

لأن بعض المرضى يكررون استخدام القطرات من تلقاء أنفسهم من دون معرفة نوع الجفاف أو سببه، وقد يؤدي ذلك إلى تحسن مؤقت فقط من دون علاج حقيقي للمشكلة. والعلاج الصحيح يبدأ من فهم السبب: هل هو نقص في الدموع، أم سرعة تبخر، أم مشكلة في الجفون، أم عامل خارجي مستمر؟

نصيحة الدكتور ناصر

يؤكد الدكتور ناصر السبعاني أن جفاف العين ليس مشكلة بسيطة دائماً، خاصة عندما تتكرر الأعراض وتؤثر على الراحة اليومية وصفاء الرؤية. إذا كنت تعاني من حرقة، أو احمرار، أو تشوش متكرر في النظر في أبها، فلا تكتفِ بالقطرات العشوائية، لأن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب واستعادة راحة العين بشكل حقيقي.

مقال الطبي بقلم الدكتور ناصر السبعاني

استشاري طب وجراحة العيون – أبها، السعودية